رمضان خميس الغريب
201
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الكتاب هو هو مجرى السحاب ويستحيل أن تختلف حقيقة كونية وحقيقة قرآنية كما لا يختلف قول العاقل وعمله فالقرآن في الدلالة على اللّه « كون » ناطق كما أن هذا الكون الضخم الفخم « قرآن » صامت وكلاهما ينبثق من ذات واحدة ويهدف إلى غاية واحدة « 1 » . ومع هذا التطابق والتلاصق والاتحاد في الهدف والغاية بين الكتابين المسطور والمنظور الذي يذكره الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - والذي يؤيده الواقع إل لم تستقر بعد يعرض القرآن الكريم لعدم الاستقرار لأنه يؤيد هذه النظرية التي لم يرتض تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية ، ويرى أن تفسير آيات القرآن الكريم بهذه النظريات التي لم تعد بعد حقيقة علمية ، ثم يستبين للناس في حين آخر أنها نظرية خاطئة فيعود القرآن في موقفه الجديد ليؤكد النظرية الجديدة وهكذا يظل في الموقف الحرج المتردد . من هنا ، يرفض الشيخ تفسير القرآن بالنظريات العلمية فيقول : ( إن النظريات العلمية لا تفسر بها الآيات القرآنية وذلك ما رآه علماؤنا ، فإن النظريات قابلة للتغيير ولا نعرض القرآن لظنون رجراجة ، أما الحقائق العلمية فإنها إذا وافقت كتابنا كانت تفسيرا حسنا له بل كانت تفسيرا عمليا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » . وفي موضع آخر يبين وجهة نظره هذه بتعليقه على من قال : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 3 » . وقوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ « 4 » شاهد على نظرية « داروين » علق على ذلك بقوله قد تتحمل الآيات ما
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 12 . ( 2 ) فصلت من الآية ( 53 ) . ( 3 ) نوح آية ( 14 ) . ( 4 ) السجدة الآيات ( 7 ، 8 ، 9 ) .